محمد وفا الكبير

12

كتاب الأزل

الذانية . وهو امتناع النفي . وموصوفه هو الحقيقة التي لا يحكم عليها وهو امتناع الإثبات . والأول باطن في الثاني . والإدراك : مرآة انكشاف تجلي العلم بالمعلوم من وراء امتناع الإثبات . فيظهر فيه المعلوم مشتملا بالتجلي لا بحصول الماهية . فإنه غير مزايل لغيبه ، وهو العلم . فما من معلوم إلّا وله ، في الإدراك ، محل قابل لتجليه عند المقابلة فيظهر مثاله فيه على ما هو به . فيقال على هذا المثال ، بحكم هذا التجلي : « حادث ممكن » . فعلى هذا ، فما من حقيقة غائبة إلّا ولها مرتبة في الإدراك ، مستعدة لقبول تجليها بالتعيين . فتكون في الشهادة على ما هي به في الغيب على طريق التمثل . والمرتبة باقية مستمرة ما دامت الحقيقة منكشفة متجلية . وهذا هو حقيقة الإبقاء والإمداد . فمتى بطنت الحقيقة في غيب الامتناع عدمت المرتبة ، من حيث ما يمكن تعيينها ، لا من حيث ما هي حقيقتها المدركة . أي الواجب . ومثال هذا كالجماد . له في العلم حقيقة . وكذلك النبات ، والحيوان ، والملك ، وغير ذلك إلى ما لا يحصى ولا يحصره الاستقصاء . فيكون كل شيء في الإدراك ( متعينا ) عند تجلي حقيقته الغائبة ، بحكمها لا بحقيقتها . ومن معلومات العلم : الحقائق الواجبية . وليس لها في الإدراك إلّا مرتبة واحدة ، وهي الناطقة . جعلها الله مرآة لتجلي الوجوب كشفا لتحقيق حقه المحجوب . ولولا حجاب العظمة لتمكنت شهادة الإدراك من شاهد الغيب .

--> - أو جسمانيا ، فإنه يحتاج كل آن جديد إلى تجديد المدد الوجودي المرجح لجانب بقاء ذلك الشخص على فنائه الذي هو من مقتضى عدم ماهيته . فوصول هذا المدد دائما مع الأنات هو الخلق الجديد ، الذي فهمه علماء الحقيقة مما ورد بلسان الشريعة في قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : 15 ] .